facebook twitter الرئيسية التسجيل التحكم اتصل
هنا وصف الصورة
العودة   منتدى صوت الرادود > .. •»|[₪ .. صدى الرادود .. ₪ ]|«• .. > المواضيع الإسلامية

المواضيع الإسلامية هذا الركن يحوي جميع المواضيع التي تندرج تحت هذا الأسم من دعاء وتعبد وغيره..

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 12-31-2016, 07:10 PM   #1
عباس محمد
عضو نشيط
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 3

عباس محمد is on a distinguished road

افتراضي الاقتصاد الاسلامي 2


الدرس الخامس: مصادر الانتاج وموقف الإسلام

يذكر الباحثون في ( الاقتصاد السياسي) أن مصادر الانتاج ثلاثة هي:

الطبيعة ورأس المال والعمل بما يشمل الإدارة والتنظيم.

ويرى السيد الشهيد الصدر قدس سره أنه ينبغي استبعاد البحث في المصدرين الأخيرين لسبب بسيط هو أن تحديد الموقف ينبغي أن يلحظ المصدر الأول السابق على أي شكل من أشكال الانتاج، وبناءً عليه، فرأس المال يمثل ثروة سبق إنتاجها لتشكل مادة لإنتاج ثروة أخرى ولذا فهو يندرج ضمن الثروة المنتجة فيبحث الموقف منه في نظام التوزيع بعد الانتاج.

فأما العمل فهو عنصر معنوي، لا ثروة مادية تمتلك على نحو خاص أو عام.

فتبقى الطبيعة بصفتها المصدر الأول والأساس لكل إنتاج، وهي تشتمل على عناصر أربعة: الأرض والمواد الأولية والمياه الطبيعية والثروات الأخرى المختلفة.

أولاً: الأرض

قسم الفقهاء الأرض الى أربعة أقسام تتفق أحياناً وتختلف أخرى من حيث الأحكام وهي:

1- أرض الفتح وهي الأرض التي أصبحت إسلامية بالفتح والجهاد كأراضي الشام والعراق ومصر وإيران وغيرها، وهي على ثلاثة أنواع:

أ- الأرض العامرة بشرياً حين الفتح فقد أجمع علماء الامامية على أنها ملك عام


--------------------------------------------------------------------------------
29

--------------------------------------------------------------------------------


لكل المسلمين من وجد ومن سيوجد. رُوي عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: "لا تشتروا من الأرض السواد ( أي أرض العراق) شيئاً إلاّ من كانت له ذمة فإنما هو في‏ءٌ للمسلمين".

ب- الأرض الميتة حين الفتح وهي التي لم تكن عامرة حين دخولها في حوزة الاسلام لا طبيعياً ولا بشرياً فهي ملك للإمام عليه السلام، وباصطلاح العصر ملك الدولة الاسلامية لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ للَّهِ والرَّسُول﴾1 وجاء عن الامام الصادق عليه السلام أن الموات كلها هي له وهو قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ...﴾.

وقد سمحت الشريعة لأفراد المسلمين إحياء هذه الأرض وإعمارها وإستثمارها مما يفهم منه أن الأحياء يعطيهم حقاً خاصاً بهم. فقد جاء عن أهل البيت عليه السلام: "من أحيى أرضاً فهي له وهو أحق بها". لكن اختلف الفقهاء في طبيعة هذا الحق بين قائل بالملكية الخاصة وبين قائل بثبوت حق التصرف دون أن يمتلك المحي رقبة الأرض كما عن الشيخ الطوسي رحمهم الله. ويرى السيد الشهيد الصدر قدس سره أن الرأي الثاني أكثر إنسجاماً مع النصوص الشريفة بدليل أن المحي يتوجب عليه دفع أجرة الأرض للإمام، لما ورد عنهم عليه السلام "من أحيى أرضاً من المؤمنين فهي له وعليه طسقها" أي أجرتها.

ج- الأرض العامرة طبيعياً حين الفتح كالغابات فإنها ملك الامام أي الدولة الاسلامية لقولهم عليه السلام: "كل أرض لا رب لها هي للامام". ويرى السيد الشهيد الصدر قدس سره أن الأرض العامرة طبيعياً هي ملك الدولة الاسلامية سواء كانت مفتوحة عنوة أم لا.

2- الأرض المسلمة دون جهاد، وهي التي أسلم أهلها طوعاً كأرض المدينة المنورة وأندونيسيا وغيرها. فما كان منها ميتاً فهو كسائر الموات يدخل في ملكية الدولة الاسلامية، وكذلك الأرض العامرة طبيعياً، وأما العامر منها بأهلها فهي لهم.

3- أرض الصلح، وهي الأرض التي غزاها المسلمون فلم يسلم أهلها لكنهم لم يقاوموا عسكرياً وقبلوا العيش في كنف الدولة الاسلامية مسالمين فتخضع الأرض لشروط الصلح معهم ولا يجوز مخالفتها، وأما الأرض الموات والعامرة طبيعياً فهي ملك الدولة الاسلامية كسائر الأراضي المماثلة.


--------------------------------------------------------------------------------
30

--------------------------------------------------------------------------------


4- أراضي الدولة الإسلامية الأخرى من قبيل الأرض التي باد أهلها أو التي استجدت بطمر السواحل أو بعض مجاري الأنهار، وكذلك الأراضي التي سلمها أهلها للدولة الاسلامية طوعاً، فهذا كله من الأنفال التي للإمام أي الدولة الاسلامية.

ويتضح من العرض السابق أن الملكية الخاصة للأرض قد وضعها الإسلام في إطار ضيق إلى أبعد الحدود، حتى أن بعض فقهاء الامامية كابن البراج وابن حمزة ذهبوا الى إنتقال الأرض المملوكة الى الدولة إذا أهملها أصحابها الأصليون ولم يستثمروها. ويبرر السيد الشهيد الصدر قدس سره ذلك بمبررين:

الأول: اقتصادي يعود الى ضرورة مساهمة الأرض في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وحركة الانتاج في المجتمع.

والثاني: سياسي وهو أن إقرار ملكية الداخلين في الإسلام على أرضهم يحمل اعتباراً خاصاً لمصالح الرسالة واتساع حوزة الاسلام بدون عقبات كبيرة لكن ذلك ليس مطلقاً بل يرتبط هذا الإقرار بمدى إسهامهم في الحياة الاسلامية.

وإنطلاقاً من ذلك أبدى قدس سره محاولة فقهية هامة ومفادها أن المبدأ في الأرض هو ملكية الدولة الاسلامية والى جانبه حق الإحياء بدون إستثناء وهو ما يمكن من فهم قول الامام علي عليه السلام "والأرض كلها لنا فمن أحيى أرضاً من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها الى الامام".

ثانياً: المواد الأولية

تحظى الدولة الأولية باهتمام خاص في الأبحاث الاقتصادية سواء كانت علمية أو مذهبية، نظراً الى ما تمثله من قوة أساسية لإدارة عملية الانتاج في الحياة الاقتصادية، والمقصود بها المعادن.

ويقسم عادة الفقهاء المعدن الى قسمين: ظاهر وباطن.

فالمعدن ظاهر الظاهر هو الذي لا يحتاج الى جهد وعمل لإظهار معدنيته كالملح والنفط.

والمعدن الباطن هو الذي يحتاج الى جهد وعمل لإظهار معدنيته كالحديد والذهب.

والرأي الفقهي المعروف في المعدن الظاهر أنه من المشتركات فتدخل في الملكية العامة ويرجع الى ولي الأمر ( الدولة) تحديد استثماراتها بما يتفق مع المصالح العامة


--------------------------------------------------------------------------------
31

--------------------------------------------------------------------------------


للأمة، ولذا يمنع الأفراد والجماعات القيام بعمليات استثمارية للمعادن وإنما يسمح لهم بالحصول على حاجتهم دون تحديد لقدر الحاجة.

وأما المعادن الباطنة فهي على قسمين: المعادن الباطنة القريبة من سطح الأرض فحكمها كالمعادن الظاهرة، والمعادن الباطنة في أعماق الأرض التي تتطلب جهداً إضافياً في التفتيش عنها والحفر للوصول إليها.

والرأي السائد بين أكثر علماء الامامية أنها ملك الدولة وتحت نظر ولي الأمر لكونها من الأنفال فتملك بالكشف والحفر لأنها لون من ألوان الإحياء والحيازة لكن بحدود ذلك الحفر الذي اصطلحوا عليه ب( حريم المعدن). ولم يفرق الفقهاء بين الأرض العامة أو الخاصة( المملوكة)، لأن دليل الاحياء عندهم يختص بالأرض فلا يشمل ما تحويه من الثروات في الأعماق.

والنتيجة التي تظهر من العرض السابق فيما يتعلق بالمعادن أنها من الأملاك العامة.

ثالثاً: المياه الطبيعية

تنقسم المياه الطبيعية الى قسمين:

الأول: المياه الظاهرة على سطح الأرض كالأنهار والبحار والعيون الطبيعية ونحوها... وهذا القسم من المشتركات العامة بين الناس الذي يدخل في الملكية العامة، واستثني منها على الرأي المشهور بين الفقهاء المياه النابعة في الأرض الخاصة، وعن الرسول صلى الله عليه وآله: "إن الناس شركاء في ثلاث: الماء، والنار، والكلأ"، وعليه، فلا يملك شي‏ء من هذه المياه إلاّ بالعمل والحيازة.

الثاني: المياه الجوفية كمياه الابار، فإنها تملك بالعمل والحفر وما يتجدد منها دون نفس العين. ومع ذلك فلا يحق للمستخرج أن يبيع الزائد عن حاجته الى الاخرين لقول النبي صلى الله عليه وآله: "لا تبعه ولكن أعره جارك أو أخاك"، لأن المادة الزائدة عن حاجته لا تزال من المشتركات العامة.

رابعاً: الثروات الطبيعية الأخرى

والمقصود بها الطيور والمواشي والغابات والمراعي وسائر الثروات الطبيعية، وهي من المباحات العامة التي تملك بالعمل والحيازة.


--------------------------------------------------------------------------------
32

--------------------------------------------------------------------------------




أسئلة حول الدرس

1- "الطبيعة هي المصدر الأساسي للانتاج" اشرح ذلك.
2- اذكر الأقسام الرئيسية للأرض، وما هي الأرض الميتة حين الفتح؟
3- تحدَّث عن أرض الصلح وموقف الاسلام منها؟
4- ما المقصود من المواد الأولية؟ اذكر أقسامها وحكم كل قسم في الاسلام؟
5- جاء في الحديث الشريف "إن الناس شركاء في ثلاث: "الماء والنار والكلأ" استنبط موقف الاسلام تجاه المياه الطبيعية الظاهرة؟




للمطالعة

الحمى في الاسلام

( الحمى) مفهوم قديم عند العرب، يعبر عن المساحات الشاسعة من موات الأرض، يحتكرها الأفراد والأقوياء لأنفسهم، ولا يسمحون للاخرين بالاستفادة منها، ويعتبرونها وكل ما تضم من طاقات وثروات، ملكاً خالصاً لهم، بسبب استيلائهم عليها، وقدرتهم على منع الاخرين من الانتفاع بها، وقد جاء في كتاب الجواهر للمحقق النجفي: "أن هؤلاء كان من عادة أحدهم في الجاهلية، إذا انتجع بلداً مخصباً، أن يستعوي كلباً على جبل أو سهل، ثم يعلن تملكه لمجموع المساحة التي امتد إليها صوت الكلب من سائر الجهات، وحمايته لها من الاخرين، ولذلك يطلق عليها اسم: ( الحمى).

وقال الشافعي في كتابه بعد أن نقل بسنده عن الصعب أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "لا حمى إلاّ لله ورسوله" كان الرجل العزيز من العرب إذا انتجع بلداً مخصباً أوفى بكلب على جبل إن كان به أو نشز إن لم يكن جبل ثم اسعواه وأوقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء فحيث بلغ صوته حماه من كل ناحية فيرعى مع العامة فيما سواه ويمنع هذا من غيره لضعفاء سائمته وما أراد قرنه معها فيرعى معها فترى أن قول رسول الله صلى الله عليه وآله: "ولا حمى إلاّ لله ورسوله لا حمى على هذا المعنى الخاص وإن قوله لله كل محمي وغيره ورسوله إن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما كان يحمي لصلاح عامة المسلمين لا لما يحمي له غيره من حاجة نفسه" ( الأم ج4، ص47). ومن الطبيعي أن ينكر الاسلام الحمى، لأن الحق الخاص فيه يقوم على أساس السيطرة، لا على أساس العمل، ولهذا لا يسمح بذلك لأحد من المسلمين وجاء النص يؤكد شجب هذا الأسلوب من التملك والاحتكار للمصادر الطبيعية، ويقول "لا حمى إلاّ لله ولرسوله". وورد في بعض الروايات "إن شخصاً سأل الامام الصادق عليه السلام عن الرجل المسلم، تكون له الضيعة، فيها جبل مما يباع، يأتيه أخوه المسلم، وله غنم، قد احتاج الى جبل، يحل له أن يبيعه الجبل، كما يبيع من غيره، أو يمنعه منه إن طلبه بغير ثمن، وكيف حاله فيه وما يأخذ؟ فقال: "لا يجوز له بيع جبله من أخيه".


( إقتصادنا 489-490)



هوامش

1- الملك:15.



يتبع
عباس محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-31-2016, 07:10 PM   #2
عباس محمد
عضو نشيط
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 3

عباس محمد is on a distinguished road

افتراضي


الدرس السادس: مسؤولية الدولة في الاقتصاد الاسلامي

تتحمل الدولة في المذهب الاقتصادي الاسلامي مسؤولية أساسية لحماية مصالح الأمة وتحقيق العدالة الاجتماعية التي يدعو إليها من خلال التدخل والإشراف استناداً الى القاعدة الشرعية في قوله تعالى: ﴿... أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمرِ مِنْكُمْ﴾1.

ولقد شهدت السيرة النبوية الشريفة ألواناً من التدخل كما في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وآله من أنه قضى بين أهل المدينة في مشارب النخل إنه لا يمنع نفع شي‏ء. وقضى بين أهل البادية إنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء. مع أن منع النفع ليس محرماً بصورة عامة في الشريعة المقدسة فيعلم أن المنع كان منه بصفته ولياً للأمر بشهادة التعبير ب( قضى) أي حكم.

وتدخل الدولة، وإن كان واحداً من مسؤولياتها إلاّ أننا سنركز على أمرين أساسيَيْن اخرين نظراً لإرتباط تدخل الدولة بولاية الأمر التي سيأتي توضيحها. وهذان الأمران هما: الضمان الاجتماعي والتوازن الاجتماعي.


--------------------------------------------------------------------------------
35

--------------------------------------------------------------------------------


أولاً: الضمان الاجتماعي

لا شك أن من مسؤوليات ومهام أية دولة ضمان معيشة أفراد المجتمع بصورة كافية من خلال وسيلتين رئيسيتين هما: إتاحة فرص العمل ووسائله اللازمة للناس، والتقديمات التي تكمل وتسد حاجاتهم:

ويعتمد مبدأ الضمان الاجتماعي في الاسلام على أساسين:

1- التكافل العام الذي يفرض على المسلمين كفالة بعضهم البعض، وهو واجب شرعي كسائر الواجبات الشرعية الأخرى التي يحرم مخالفتها ويكون للدولة الاسلامية حق إلزام المسلمين وحملهم على القيام بها بمقتضى الصلاحيات المخولة لها.

وقد جاء عن الامام الصادق عليه السلام: "أيما مؤمن منع مؤمناً شيئاً مما يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره، أقامه الله يوم القيامة مسوداً وجهه، مزرقة عيناه، مغلولة يداه الى عنقه، فيقال: هذا الخائن الذي خان الله ورسوله ثم يؤمر به الى النار".

ويفهم من الحديث الشريف أن المقصود بالحاجة أي الحاجة الشديدة كالطعام والشراب واللباس.

2- الحق العام في ثروة الدولة والذي يفرض عليها إعالة المحتاجين وكفايتهم.

فقد جاء في كتاب الامام علي عليه السلام إلى واليه على مصر: "ثم الله الله في الطبقة السفلى في الذين لا حيله لهم من المساكين والمحتاجين وأهل البؤس والزمني فإن في هذه الطبقة قانعاً ومعتراً، واحفظ الله ما استحفظك من حقه فيهم واجعل لهم قسماً من بيت مالك" إلى أن يقول عليه السلام: "وتعهد أهل اليتم وذوي الرقة في السن ممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه".

وتشكل قطاعات الدولة بمواردها العامة وملكياتها مضافاً الى فريضتي الخمس والزكاة المصدر الأساسي لهذا الإنفاق. وقد أفتى بعض الفقهاء كالشيخ الحر العاملي قدس سره بشمول ضمان الدولة لغير المسلمين الذين يعيشون في كنف الدولة الإسلامية.

وقد حدد القران الكريم وظيفة الفي‏ء ودوره الاقتصادي في المجتمع في قوله تعالى في سورة الحشر: ﴿وَمَّا أفَاءَ اللَّهُ على رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ على مَنْ يَشاءُ واللَّهُ على كُلِّ شَي‏ءٍ قَدِيرٌ مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلْرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى واليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وابنِ السَّبيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ


--------------------------------------------------------------------------------
36

--------------------------------------------------------------------------------


دولةَ بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾2. حيث تحدد ذيل الاية الكريمة الهدف من توزيع الفي‏ء وحق المجتمع فيه.


ثانياً: التوازن الاجتماعي

يرتبط التوازن الاجتماعي بقضية حساسة وحيوية هي قضية الأمن الاجتماعي في الدولة والقاضي بمكافحة الفوارق والتناقضات الاجتماعية الفادحة التي تقود المجتمع نحو الصراعات والانقسام.

وينطلق الاسلام في علاجه لهذه المسألة من حقيقتين هما:

1- الحقيقة التكوينية القائلة بأن الأفراد يتفاوتون في خصائصهم النفسية والفكرية والجسدية بقطع النظر عن الظروف المحيطة بهم من معوقات ومحفزات.

2- الحقيقة التشريعية التي تؤكد على أن العمل أساس التملك. وهاتان الحقيقتان تنتجان بالضرورة تفاوتاً بين الأفراد في الثروة.

ومن هنا، فإن التوازن الاجتماعي لا يعني توازناً بين أفراد المجتمع في مستوى الدخل وامتلاك الثروة، بل المطلوب التوازن في مستوى المعيشة الذي يقضي على التناقضات الفادحة التي نراها في المجتمعات الرأسمالية.

فمضافاً الى الضوابط الأخلاقية والشرعية في الانفاق كتحريم الاسراف والندب الى أعمال الخير والبر. يقوم ولي الأمر بتوجيه المال بالوجهة التي تحقق هذا التوازن في معيشة الناس كما جاء في حديث الامام الكاظم عليه السلام في أموال الزكاة "إن الوالي يأخذ المال فيوجهه الوجه الذي وجهه الله له على ثمانية أسهم، على الفقراء والمساكين ويقسمها بينهم بقدر ما يستغنون في سنتهم بلا ضيق ولا تقية. فإن فضل من ذلك شي‏ء رُدَّ الى الوالي. وإن نقص من ذلك شي‏ء ولم يكتفوا به، كان علي الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعته حتى يستغنوا".

وتعتمد الدولة لتحقيق هذا والتوازن على وسائل ثلاث:

1- الضرائب الثابتة في التشريع وهي الخمس والزكاة بأصنافها فيرتفع بالفقير الى


--------------------------------------------------------------------------------
37

--------------------------------------------------------------------------------


مستوى المعيشة في عصره كما عند سائر الناس وبما يتناسب مع الحجم العام للثروة ومستوى الرقي والرفاهية المتعارفة.

2- إيجاد القطاعات الانتاجية والخدماتية العامة التي تؤمن انفاقاً وتقديمات مناسبة.

3- التشريعات الاسلامية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية التي تساهم في إيجاد التوازن وحمايته. فمثلاً: تحريم الاكتناز للنقود وإلغاء الفائدة والاستثمارات الرأسمالية للثروات الطبيعية يقضي على الاحتكار والاخلال بالتوازن الاجتماعي، وأحكام الإرث تمنع تكديس الثروة وتعيد توزيعها على الأقرباء وبالتالي على الشرائح الاجتماعية المختلفة وهكذا...

ويبقى لتدخل الدولة وإشرافها على سائر الشؤون الحياتية أثر فاعل في تحقيق التوازن الاجتماعي وحمايته من الاختلال.


--------------------------------------------------------------------------------
38

--------------------------------------------------------------------------------




أسئلة حول الدرس

1- الضمان الاجتماعي من مسؤوليات الحكومة الاسلامية، ما هي الأسس التي يعتمد عليها هذا المبدأ؟
2- اشرح أهمية التوازن الاجتماعي والحقائق التي ينطلق منها الاسلام في معالجته لهذه المسألة؟
3- تحدث عن الوسائل التي تعتمدها الحكومة الاسلامية في تحقيق التوازن الاجتماعي؟



للمطالعة

عن حماد بن عيسى: إن الامام موسى بن جعفر عليه السلام قال وهو يتحدث عن نصيب اليتامى والمساكين وابن السبيل من الخمس: "إن الوالي يقسم بينهم على الكتاب والسنة، ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شي‏ء، فهو للوالي، فإن عجز أو نقص عن استغنائهم، كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به".

وكتب ابن قدامة يقول: قال الميموني: "ذاكرت أبا عبد الله فقلت: قد تكون للرجل الإبل والغنم تجب فيها الزكاة وهو فقير وتكون له أربعون شاة وتكون له الضيعة لا تكفيه فيعطي من الصدقة؟ قال: نعم، وذكر قول عمر أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا". وقال: في رواية محمد بن الحكم إذا كان له عقار يشغله أو ضيعة تساوي عشرة الاف أو أقل أو أكثر لا تقيمه يأخذ من الزكاة، وهذا قول الشافعي.

وقد فسر ابن قدامة ذلك بقوله: "لأن الحاجة هي الفقر والغنى ضدها فمن كان محتاجاً فهو فقير يدخل في عموم لنص ومن استغنى دخل في عموم النصوص المحرمة".

فهذه النصوص تأمر بإعطاء الزكاة وما إليها، إلى أن يلحق الفرد بالناس، أو الى أن يصبح غنياً، أو لإشباع حاجاته الأولية والثانوية من طعام وشراب وكسوة وزواج وصدقة وحج، على اختلاف التعابير التي وردت فيها، وكلها تستهدف غرضاً واحداً، وهو تعميم الغنى بمفهومه الاسلامي، وايجاد التوازن الاجتماعي في مستوى المعيشة.

(اقتصادنا 674-675)



هوامش

1- النساء:59.
2- الحشر:7.



يتبع
عباس محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-31-2016, 07:11 PM   #3
عباس محمد
عضو نشيط
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 3

عباس محمد is on a distinguished road

افتراضي


الدرس السابع: الاقتصاد الاسلامي وولاية الأمر

إن من المزايا المهمة التي إمتاز بها المذهب الاقتصادي الاسلامي هو اشتماله على نحوين من الأحكام: الأولى ثابتة لا تقبل التغيير، والثانية متحركة تتحدد وفقاً لمتطلبات الأهداف العامة وبملاحظة الزمان والمكان وهو ما اصطلح عليه ب( منطقة الفراغ) التي يملؤها ولي الأمر بصفته الحاكم الشرعي في الدولة سواء كان نبياً أو إماماً أو فقيهاً.

ولذا فالتعبير ب( منطقة الفراغ) ليس تعبيراً عن فراغ في التشريع الاقتصادي الاسلامي بمعنى الكلمة، بل هو استيعاب تشريعي ثابت للمتغيرات والتطورات الحتمية مع مرور الزمن في المجتمعات الانسانية. وتقوم فكرة ( منطقة الفراغ) على رؤية واقعية عميقة لنوعين من العلاقات الانسانية: علاقة الانسان بالطبيعة وعلاقته بأخيه الانسان.

ولا شك أن العلاقة الأولى في تطور دائم عبر الزمن تبعاً لتطور معارف الانسان وقدراته على الاستفادة من الثروة واستثمارها وسيطرته عليها. في حين أن العلاقة الثانية محكومة بقيم ثابتة وجوهرية، لا تقبل التبديل، وإذا كان التمييز ضرورياً بين النوعين إلاّ أنه لا يمكن إغفال الاثار السلبية التي تخلفها علاقة الانسان بالثروة على علاقته بأخيه الانسان مما يولد أخطاراً على الجماعة باستمرار ولذا كانت ( منطقة الفراغ) من الناحية التشريعية مواكبة لهذا العامل المتحرك والمتطور لدرء الأخطار الناجمة عنه.


--------------------------------------------------------------------------------
41

--------------------------------------------------------------------------------


ومن هنا لا يصح تقويم المذهب الاقتصادي في الاسلام بمعزل عن تشريع منطقة الفراغ وإلاّ كان ناقصاً.

وقد أوكل الاسلام أمر هذا النوع من التشريعات الى ولي الأمر استناداً الى قوله تعالى: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولي الأَمرِ مِنْكُمْ﴾1. وهذا يعني بالنتيجة أن الصورة التطبيقية الكاملة للاقتصاد الاسلامي ترتبط بوجود نظام الحكم الذي على رأسه ولي الأمر وهو في زماننا الفقيه العادل الجامع للشرائط المتصدي لأمر الدين والأمة.

وفي الحقيقة أن الإشراف والتوجيه للحياة الاقتصادية في المجتمع الاسلامي وتقنين مختلف الأنشطة فيه من المهام الرئيسية لولي الأمر الفقيه وفق أصول الاجتهاد المقررة التي تعطي للمباح صفة ثانوية بحسب الظروف والمصالح يقضي الولي على ضوئها بالوجوب أو الحرمة.

ويمكن في الختام أن نذكر مجموعة من النماذج لصلاحيات ولي الأمر في المجال الاقتصادي لها شواهدها في الحديث والسيرة المطهرة وقد تقدم ذكر بعض منها ونذكر الباقي وهي:

1- منع الاحتكار الذي لا مانع منه بصورة عامة.

فقد جاء في عهد الامام علي عليه السلام لمالك الأشتر رضوان الله عليه: "واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقاً فاحشاً وشحاً قبيحاً واحتكاراً للمنافع وتحكماً في البياعات وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة، فامنع من الاحتكار فإن رسول الله صلى الله عليه وآله منع منه، وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين في البائع والمبتاع".

2- السماح أو المنع من إحياء الأرض الموات.

3- توجيه الانتاج لتأمين السلع الضرورية والحيوية بما يتلاءم مع خطط التنمية والتطوير.

4- الأحكام المساهمة في إنماء الثروة الزراعية والحيوانية. فعن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: "قضى رسول الله بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه لا يمنع فضل ماء وكلاء".


--------------------------------------------------------------------------------
42

--------------------------------------------------------------------------------



5- توزيع الثروات الطبيعية الخام وتوجيه استثماراتها.

6- التدخل في الأسواق لمنع الصراعات الخطرة.

فعن الامام الصادق عليه السلام أنه سئل عن الرجل يشتري الثمرة المسماة من أرض فتهلك ثمرة تلك الأرض كلها؟ فقال: "قد اختصموا في ذلك الى رسول الله صلى الله عليه وآله فكانوا يذكرون ذلك فلما راهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة ولم يحرمه، ولكنه فعل ذلك من أجل خصومتهم".

وفي الختام

هذه هي الصورة العامة الأساسية للمذهب الاقتصادي الاسلامي بشكل موجز وهناك الكثير من التفاصيل والعناوين التي يحتاج الدخول فيها الى دراسات مستقلة على ضوء الأصول والقواعد الفقهية والفكرية ولا شك أن التجربة الرائدة للدولة الاسلامية المباركة في إيران والتي شيّدها الامام الخميني المقدس رضوان الله تعالى عليه تشكل فرصة تاريخية هامة ينبغي متابعتها ومعاضدتها والاستفادة منها لأجل إبراز عظمة هذا الدين وهدايته للبشرية الى طريق الخير والسعادة واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


--------------------------------------------------------------------------------
43

--------------------------------------------------------------------------------




أسئلة حول الدرس

1- ما معنى (منطقة الفراغ) وكيف نشأت؟
2- ما هوي الدليل على قيادة ولي الأمر وإشرافه على الحياة الاقتصادية؟
3- أذكر نماذج من صلاحيات ولي الأمر في المجال الاقتصادي؟



للمطالعة

جاء في الحديث: أن الامام موسى بن جعفر عليه السلام ذكر بشأن تحديد مسؤولية الوالي في أموال الزكاة: "إن الوالي يأخذ المال فيوجهه الوجه الذي وجهه الله له، على ثمانية أسهم، للفقراء والمساكين، يقسمها بينهم بقدر ما يستغنون في سنتهم، بلا ضيق ولا تقية، فإن فضل من ذلك شي‏ء، رد الى الوالي، وإن نقص من ذلك شي‏ء ولم يكتفوا به، كان على الوالي أن يموّنهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا".

وهذا النص يحدد بوضوح: إن الهدف النهائي الذي يحاول الاسلام تحقيقه، ويلقي مسؤولية ذلك على ولي الأمر، هو اغناء كل فرد في المجتمع الاسلامي.

وهذا ما نجده في كلام الشيباني، على ما حدَّث عنه شمس الدين السرخسي في المبسوط إذ يقول: "على الامام أن يتّقي الله في صرف الأموال الى المصارف فلا يدع فقيراً إلاَّ أعطاه حقه من الصدقات حتى يغنيه وعياله، وإن احتاج بعض المسلمين، وليس في بيت المال من الصدقات شي‏ء، أعطى الامام ما يحتاجون إليه من بيت مال الخراج، ولا يكون ذلك ديناً على بيت مال الصدقة لما بيَّنا أن الخراج وما في معناه يصرف الى حاجة المسلمين".

( اقتصادنا 670)



هوامش

1- النساء:59.
عباس محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
2, الاسلامي, الاقتصاد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الاقتصاد الاسلامي عباس محمد المواضيع الإسلامية 3 12-31-2016 07:06 PM
التطبيق الاسلامى الرائع Muslim Pro v8.1.3 APK أحدث إصدار للأندوريد مروان ساهر ركنَ الجــــوال العام 0 04-19-2016 05:56 PM
قصيدة جديدة مهدي العبودي للزفاف الاسلامي 2011 klm أرشيف المواضيع المكرره 1139 10-03-2013 05:37 AM
شروط القسم الاسلامي ارجو الدخول ساكن قلبي المواضيع الإسلامية 2 11-16-2012 08:04 PM
رُسل للإنشاد الاسلامي تقدم إيليا الأناَشيدَ الأسلاَميةَ 4 02-27-2011 05:29 PM


All times are GMT +3.5. The time now is 01:24 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
الحقوق محفوظه لمنتدى صوت الرادود

Security team